الرئيسية / الفتاوى / الفتاوى المتنوعة/ما حكم إقامة سمر الأعراس في سطوح المساجد إذا خلت هذه السمرات من الأغاني والتصوير؟
ما حكم إقامة سمر الأعراس في سطوح المساجد إذا خلت هذه السمرات من الأغاني والتصوير؟ 2026-05-28 16:13:29


📃السؤال: 

ما حكم إقامة سمر الأعراس في سطوح المساجد إذا خلت هذه السمرات من الأغاني والتصوير؟

✍🏼​الجواب: 

المساجد لها حرمتها، وقد قال الله عز وجل: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) [النور: 36].

"تُرفع" بمعنى تُنزه؛ فالمساجد بُنيت لذكر الله عز وجل، وبُنيت للصلاة، ولقراءة القرآن، كما جاء في حديث أنس -رضي الله عنه- في "صحيح مسلم" أن النبي ﷺ قال للأعرابي: «إنَّ هذه المساجدَ لا تَصلُحُ لشيءٍ من هذا البَوْلِ ولا القَذَرِ، إنما هي لذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والصلاةِ، وقراءةِ القُرآنِ».

​فلم تُبْنَ المساجد للأعراس، وسطح المسجد يأخذ حكم المسجد عند أهل العلم؛ ولهذا يقول العلماء: تصح الجماعة في سطح المسجد خلف الإمام في داخل المسجد، ويقولون: يصح الاعتكاف في سطح المسجد؛ وذلك لأن سطح المسجد يأخذ أحكام المسجد.

​والمساجد -كما عرفنا- لم تُبْنَ للأعراس. 

وما جاء عند الترمذي وغيره أن النبي ﷺ قال: «أعلِنوا هذا النكاحَ، واجعلوه في المساجدِ، واضرِبوا عليه بالدُّفوفِ»، فهو حديث لا يصح ولا يثبت عن النبي ﷺ.

​والمساجد تُنزه عن هذه الأشياء وعن غيرها، وإنما هي لذكر الله عز وجل وإقامة الصلاة وقراءة القرآن وتعليم العلم؛ فلا تُشبه المساجد بالأسواق، ولا بالمقابر، ولا بالفنادق، ولا بصالات الأعراس. وقد نهى النبي ﷺ -أو لعن- من اتخذ القبور مساجد؛ فإن المساجد لا تُشبه بالمقابر، واتخاذ القبور مساجد يشمل الدفن في المسجد، وبناء المسجد على القبور، وغير ذلك.

​وهكذا لا تُشبه المساجد بالكنف (المراحيض)، وقد نهى النبي ﷺ الأعرابي حين بال في المسجد، وقال له إن المساجد لم تُبْنَ للبول والقذر، وإنما لذكر الله وإقام الصلاة وقراءة القرآن.

​وكذلك لا تُشبه المساجد بالأسواق؛ ففي حديث ابن مسعود في "صحيح الإمام مسلم" قال النبي ﷺ: «لِيَلِيَنِي مِنكم أُولُو الأحلامِ والنُّهَى، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم» -إلى أن قال-: «وإيَّاكم وهَيْشاتِ الأسواقِ».

و"هيشات الأسواق" هي اختلاط الأصوات وارتفاعها؛ فنهى النبي ﷺ عن تشبيه المساجد بالأسواق، والأعراس فيها من اختلاط الصوت أشد مما في الأسواق كما هو معلوم. فإذا كان النبي ﷺ قال: «وإيَّاكم وهَيْشاتِ الأسواقِ»، فكيف بالأعراس؟ أمور الأعراس أشد، وضجة الأعراس أشد، والإزعاج الحاصل من الأعراس وارتفاع الأصوات أشد، وربما يحصل ضجة لجميع الحارة في موضع من المواضع.

​وهكذا لا تُشبه المساجد بالطرقات؛ فقد قال النبي ﷺ: «لا تتخذوا المساجدَ طُرُقاً، إلا لذكرٍ أو صلاةٍ». فالمساجد ليست طرقات لمرور الناس.

​وكذا جاء في "المسند" وعند أهل السنن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد حسن أن النبي ﷺ: «نهى عن تناشدِ الأشعارِ في المسجدِ». وحمله العلماء على الشعر الذي ليس من قبيل الطاعة، أو الدفاع عن دين الله والذب عن الإسلام، كشعر حسان بن ثابت وشعراء الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-؛ فإنهم كانوا يلقون الشعر في المسجد وكان ذلك من الجهاد في سبيل الله، أما ما سوى ذلك فقد نهى النبي ﷺ عنه. والأعراس الشعر فيها من قبيل اللهو واللعب، وليس دفاعاً عن الإسلام.

​وهكذا ذكر بعض أن العلماء أن المساجد لا تُشبه بالفنادق؛ أي لا يجعل الإنسان المسجد كالفندق يبيت فيه على سبيل الاستمرار، وإنما لحاجة؛ يبيت لحاجة إلى أن يجد له مأوى ثم ينتقل إليه.

​وذكر بعض العلماء أن المساجد لا تُشبه بالبيوت، حتى أن الإمام مالك -رحمه الله- كان لا يرى أن يأتي الشخص بالمساند ليتكئ عليها في المسجد؛ لما في ذلك من تشبيه المساجد بالبيوت، وهذا لا يليق. فكيف بمن يشبه المساجد بصالات الأعراس؟ هذا أشد وأعظم. فالمساجد أمر الله عز وجل برفعها وتنزيهها، وهي موضع العبادة: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن: 18].

​وهكذا نهى النبي ﷺ عن إنشاد الضالة في المسجد، وقال في حديث أبي هريرة في مسلم: «من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا». وعند الترمذي: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك».

​فالمساجد ليست موضعاً لإنشاد الضوال ولا للبيع والشراء ولا للتسولات، بل بنيت لذكر الله، وإقام الصلاة، وقراءة القرآن.

​إلى هنا، والحمد لله.


جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للشيخ أبي بكر الحمادي