الرئيسية / الخطب والمحاضرات/ الخطب /إتحاف العباد في بيان أحب البلاد 25 ربيع الآخر 1447هـ
إتحاف العباد في بيان أحب البلاد 25 ربيع الآخر 1447هـ 2025-10-17 11:40:50


خطبة جمعة بعنوان اتحاف العباد في بيان أحب البلاد 



لشيخنا المبارك أبي بكر الحمادي حفظه الله ورعاه 


سجلت بتاريخ ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٧ه‍

مسجد السنة إب اليمن حفظها الله وسائر بلاد المسلمين 



إن الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه .


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران : 102] .


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[ النساء : 1 ]


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب : 70 ،71].


أما بعد :  فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.


روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :"أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها". فهذه المساجد هي بيوت الله عز وجل، وهي أحب البلاد إلى الله عز وجل، أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها.

المساجد أحب البلاد إلى الله عز وجل، ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى يحب من يحيي هذه المساجد، فمن أحيا هذه المساجد بالصلوات، ومن أحيا هذه بقراءة القرآن، ومن أحيا هذه المساجد بذكر الله عز وجل، ومن أحيا هذه المساجد بالعلم النافع فإنه ممن يحبه الله عز وجل، ولهذا من كان قلبه معلقًا بالمساجد أظله الله سبحانه وتعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، وذكر منهم قال: "ورجل قلبه معلق بالمساجد". فقلبه متعلق بهذه البيوت التي هي أحب البلاد إلى الله عز وجل، يؤدي فريضة الله عز وجل ثم يذهب إلى منزله أو إلى سوقه وعمله وقلبه معلق بتلك المساجد، يريد أن تأتي فريضة أخرى، فيتجه إليها ويؤدي ما فرض الله سبحانه وتعالى عليه، وكلما خرج أحب أن يعود إلى بيوت الله عز وجل، يجد راحته في بيوت الله، يجد طمأنينة نفسه في بيوت الله عز وجل، يجد الخير والسعادة في بيوت الله عز وجل، فإن هذه المساجد هي الديار التي يزرع العبد فيها للآخرة، والأسواق هي الأماكن التي يزرع الإنسان فيها للدنيا، فالمساجد هي مزارع الآخرة، فلهذا كانت أحب البلاد إلى الله عز وجل، ومن كان قلبه متعلقًا ببيوت الله عز وجل كلما قدم إلى بيوت الله عز وجل تبشش الله له، تبشبش الله له كما جاء عند الإمام أحمد وعند ابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما توطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجدَ للصَّلاةِ والذِّكرِ إلَّا تبشبشَ اللَّهُ لَهُ كما يتبشبشُ أَهلُ الغائبِ بغائبِهم إذا قدمَ عليهم.

يتبشبش الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الذين قلوبهم معلقة بالمساجد، إذا غادروا المسجد ثم رجعوا إليه تبشبش الله لهم، ومن تبشبش الله له فهو مرحوم، وهو السعيد، وهو المفلح، هو الفائز بكل مطلوب، والناجي من كل شر ومرهوب، ما توطن رجل مسلم المساجد إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم،

فالمساجد هي بيوت الله عز وجل، وهي أحب البلاد إلى الله عز وجل، ولهذا حث نبينا عليه الصلاة والسلام على بنائها، في الصحيحين من حديث عثمان رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة".

وفي لفظ لمسلم: "بنى الله له بيتًا في الجنة". وعند ابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى مسجدًا لله ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة". أي ولو كان مسجدًا صغيرًا ينتفع الناس به، ويصلي فيه المصلون ويقيمون هذه الشعيرة العظيمة وهي شعيرة الصلاة بنى الله سبحانه وتعالى له بيتًا في الجنة.


المساجد أحب البلاد إلى الله عز وجل، ولهذا من اتجه إليها نال من الدرجات الشيء الكثير، ونال من الحسنات الشيء الكثير، وكفر الله سبحانه وتعالى عنه الذنوب والخطايا بكل خطوة يخطوها إلى بيوت الله عز وجل، في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة الرجل في المسجد تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمسًا وعشرين درجة، ذلك لأنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع الله له به درجة وحط الله له بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه اللهم صلي عليه، اللهم اغفر له، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة، مكرومات عظيمة، وأجور كثيرة لأن هذه المساجد هي أحب البلاد إلى الله عز وجل، فجعل الله عز وجل هذه الخيرات وهذا المكرومات إذا توضأ الإنسان في بيته ثم ذهب إلى المسجد في كل خطوة يخطوها يرفع الله عز وجل له درجة في الجنة، ويحط الله سبحانه وتعالى عنه خطيئة، فكل ما ابتعد منزله عن المسجد كلما ازداد درجات، وكلما ازداد تكفير للخطايا والسيئات، وازداد أيضا في الحسنات، وقد جاء في مسلم من حديث جابر بن عبدالله أن بني سلمة كانت ديارهم بعيدة عن المسجد فخلت الأماكن بجوار المسجد فأردوا أن يقتربوا، فلبغ الخبر نبينا صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ذلك؟ فأخبروه الخبر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: بنو سلمة دياركم أي الزموا دياركم، دياركم تكتب آثاركم، فحثهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يبقوا في ديارهم البعيدة حتى تكثر لهم الدرجات، ويكفر الله عز وجل عنهم السيئات الشيء الكثير،{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ (12)}[يس:12].

ومن الآثار آثار الخطى إلى بيوت الله عز وجل، وفي مسلم كما قال لهم " إن لكم بكل خطوة حسنة، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة" بكل خطوة صدقة، فينال العبد الصدقات وينال الحسنات ترفع له الدرجات ويكفر الله عز وجل عنه السيئات بكل خطوة يخطها إلى بيوت الله عز وجل، وإذا دخل المسجد وانتظر الصلاة فهو في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، فإذا أدى فريضة الله سبحانه وتعالى عليه في بيوت الله ثم مكث بعد الصلاة يؤدي الذكر يؤدي الأذكار الواردة بعد الصلوات فإن الملائكة لا تزال تصلي عليه، اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، تدعو له بالدعوات المباركات ما دام في مصلاه، قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه" ما لم يؤذي فيه ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذي أحداً من عباد الله عز وجل في المسجد، وما لم يحدث فيه، فإن حصل له هذا أو ذاك انقطعت الملائكة عن الدعاء له، بركات عظيمات، وثواب كبير، وفضائل كثيرة في هذه المساجد التي هي أحب البلاد إلى الله عزوجل، من أجل ذلك كانت هذه المساجد أحب البلاد إلى الله عز وجل، وإذا اتجه المسلم يوم الجمعة إلى بيوت الله عز وجل لشهود الجمعة فإن له الأجر العظيم لا سيما إذا بكر في حضوره إلى بيوت الله، في المسند وعند أهل السنن من حديث أوس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من غسَّلَ يومَ الجمعةِ واغتسلَ ثمَّ بَكَّرَ وابتَكرَ ومشى ولم يرْكب ودنا منَ الإمامِ فاستمعَ ولم يلغُ كانَ لَهُ بِكلِّ خطوةٍ عملُ سنةٍ أجرُ صيامِها وقيامِها.

بكل خطوة يخطها والخطوة ما بين القدمين عند السير بضم الخاء، وبفتحها الواحدة من الخطى، بكل خطوة يخطوها يكتب الله سبحانه له عمل سنة أجر صيامها وقيامها، فضل عظيم، ثواب كبير، حسنات عظيمة كبيرة جدا، بكل خطوة يخطوها، إذ كان بعيد المنزل كم له من الخطوات إلى بيت الله عز وجل، وبكل خطوة يخطوها ينال هذا الثواب العظيم أجر عمل سنة أجر صيامها وقيامها، أين يجد الإنسان هذه الفضائل في غير بيوت الله عز وجل، لا تجد هذه الفضائل في بيتك، لا تجد هذه الفضائل في سوقك، لا تجد هذه الفضائل في أي بقعة في بقاع الأرض، إنما تنال هذه الفضائل والمكرومات في هذه المساجد التي هي أحب البلاد إلى الله عز وجل، أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها، هكذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام، فليحرص المسلم على هذه الفضائل والمكرمات، وليحرص على بيوت الله عز وجل وأن يؤدي فيها فرائض ولا يترك العبد إحياء هذه المساجد، ولا يترك عمارة هذه المساجد بطاعة الله، فإن الله قد ذم الكافرين فقال:{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} أي بالعبادة والصلاة، فعمار المساجد أي إحياؤها يقال ديار عامرة أي مسكونة، وديار غير عامرة أي غير مسكونة، فعمران المساجد ليس المراد بذلك مجرد بناء المساجد وإنما المراد بذلك سكن المساجد وإحياؤها بطاعة الله عز وجل،{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ} إلى أن قال:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)}[التوبة:18]

بيوت الله عز وجل بيوت عظيمة شريفة كريمة، وينبغي للمسلم أن يكرمها، وأن يرفع من شأنها، وأن يذهب إليها، ويؤدي فرائض الله سبحانه فيها، ولا يهجر هذه المساجد، لا تهجر هذه المساجد فإنه هجرتها فأنت التعيس، أنت التعيس إذا هجرت بيوت الله عز وجل، فالخير كل الخير في بيوت الله عز وجل، في أحب البلاد إلى الله عز وجل.


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمته، وأن يغفر لنا ذنوبنا، إنه هو الغفور الرحيم. 


الخطبة الثانية:


الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد معاشر المسلمين: سمعنا قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: "أحب البلاد إلى الله مساجدها". هذه المساجد المباركة إذا اتجه الإنسان إليها في الظلمات في الظلام من أجل أن يؤدي فريضة من فرائض الله عز وجل نال الخير والبركة، ونال الثواب العظيم من رب العالمين سبحانه، جاء عند أبي داود وعند الترمذي، من حديث بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة".

يجعل الله عز وجل لك نورًا تامًا في تلك الظلمات، في تلك الظلمات يتم الله سبحانه وتعالى لك النور إن أنت حافظت على الصلاة في المساجد وذهبت في الظلمات إليها، فتنال هذه المكرمة العظيمة من رب العالمين سبحانه وتعالى، إذا أديت فريضة من فرائض الله عز وجل كأن تؤدي صلاة المغرب ثم تبقى في بيوت الله تذكر الله عز وجل وتقرأ القرآن وتدعو الله سبحانه وتعالى وتفعل الخير في بيوت الله عز وجل فأنت في رباط في مرضاة الله، جاء في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أنبئكم بما يمحو الله به الخطايا ويكفر به السيئات؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، وفي خارج الصحيح" فذالكم الرباط، فذالكم الرباط، فذالكم الرباط، قالها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا.

وعند ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فرجع من رجع أي إلى منزله، وعقب من عقب، أي بقي منتظرًا الصلاة الأخرى صلاة العشاء، وعقب من عقب، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام مسرعًا أي من منزله، مسرعًا قد حفزه النفس قد كشف عن ركبته وهو يقول: "أبشروا، أبشروا، أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: "انظروا إلى عبادي هؤلاء قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى". يباهي الله عز وجل ملائكته الكرام بالجالسين في بيوت الله، الذين أدوا فريضة وهم ينتظرون أخرى، وإذا ذهبت إلى بيت من بيوت الله عز وجل من أجل أن تتعلم العلم النافع أو تعلم العلم النافع فلك المكرمات العظيمة من رب العالمين سبحانه، جاء عند الحاكم في المستدرك وعند الطبراني في معجمه الكبير وفي مسند الشاميين من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاج تامًا حجته". هكذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام، فتنال هذه الفضيلة، وإذا مكثت في بيوت الله عز وجل تذكر الله وتقرأ القرآن وتتدارس مع غيرك العلم النافع،

 تتدارس القرآن وهو خير العلوم تنال الفضائل والمكرمات من رب العالمين سبحانه، في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وبنحوه من حديثه وحديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده". فكم هي الفضائل والمكرمات لك يا عبد الله إن كنت من أبناء المساجد، إن كنت من رواد المساجد، إن كان قلبك معلقًا ببيوت الله عز وجل، فاحرص يا عبد الله على الخير، احرص على الخير والخير ها هنا في بيوت الله عز وجل، لا يكن همك الدنيا في ليلك وفي نهارك فإن مآلك إلى الموت والرجوع إلى ربك سبحانه وتعالى، وسوف يجازيك على أعمالك، الدنيا ما جعلها الله دار قرار، وإنما هي دار رحيل، يكتسب العبد فيها الحسنات والأعمال الصالحات لرحلته العظمى إلى الدار الآخرة ومن هنا يكسب العبد الحسنات والمكرمات والدرجات، فهذه الديار هي مزارع الآخرة، احرص عليها يا عبد الله، ولا تكن منها من المفرطين.


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، وأن يرحمنا برحمته إنه هو الغفور الرحيم، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، وعلانيتها وسرها، اللهم اهدنا إلى الصراط المستقيم، واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم يسر على المعسرين، واقض الدين عن المدينين، وعاف مبتلى المسلمين، واشف مرضاهم، وارحم موتاهم، إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، والحمد لله رب العالمين.


فرغها أبو عبد الله زياد المليكي حفظه الله


جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للشيخ أبي بكر الحمادي