الرئيسية / الخطب والمحاضرات/ الخطب /طيب الغراس لمن أنزل حاجته بالله لا بالناس 2 جمادى الأولى 1447هـ
طيب الغراس لمن أنزل حاجته بالله لا بالناس 2 جمادى الأولى 1447هـ 2025-10-25 17:51:39


خطبة جمعة بعنوان طيب الغراس لمن أنزل حاجته بالله لا بالناس 

لشيخنا المبارك أبي بكر الحمادي حفظه الله ورعاه 


سجلت بتاريخ ٢ جمادى الأولى ١٤٤٧ه‍

مسجد الصبر إب اليمن حفظها الله وسائر بلاد المسلمين 



إن الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه .


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران : 102] .


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[ النساء : 1 ]


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب : 70 ،71].


أما بعد :  فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.



جاء عند أبي داود وعند النسائي وعند غيرهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تكشف عنه، وإن أنزلها بالله عز وجل أوشك أن يغنيه الله عز وجل".

والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم:{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62)}[النمل:62].

فإذا نزلت الشدة بالعبد فعليه أن يتجه إلى ربه سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، فيذل لربه، ويخضع لربه عز وجل، ويتجه إلى ربه سبحانه وتعالى بالدعاء والذل والمسكنة، والله سبحانه وتعالى أرحم بالعباد من أنفسهم، وأرحم بالعباد من آبائهم ومن أمهاتهم، فلا تتجه إلى غير الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، وهو الرزاق ذو القوة المتين، قال سبحانه وتعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)}[الذاريات:56،58].

وفي حديث ابن عباس قال النبي عليه الصلاة والسلام له: "وإذا سألت فاسأل الله". أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، لا يفعل ذلك إلا رب العالمين سبحانه وتعالى،{یَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ(29)}[الرحمن:29]. جميع من في السماوات والأرض يتجهون إلى الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى هو الصمد، ومن معاني ذلك: الذي تصمد إليه الخلائق، أي تتجه إليه الخلائق في حاجاتها، فالله سبحانه وتعالى يسأله من في السماوات ومن في الأرض، قال عز وجل: "كل يوم هو في شأن". كل يوم هو في شأن في خطب عظيم، يجيب دعاء الداعين وسؤال السائلين، يفرج هموم المهمومين، ويكشف كروب المكروبين، وييسر على المعسرين، يحيي من شاء ويميت من شاء، يغني من شاء ويفقر من شاء، كل يوم هو في شأن.{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لِی وَلۡیُؤۡمِنُوا۟ بِی لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ(186)}[البقرة:186].

ربك قريب، فاقترب منه بطاعته سبحانه وتعالى، الله قريب من الداعين، فاقترب من ربك سبحانه وتعالى بالاستجابة والطاعة، وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون، إن أردت أن يستجيب الله سبحانه وتعالى دعاءك فاستجب لربك، فإن ربك يدعوك، يدعوك في كتابه، ويدعوك في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، يدعوك لأن تقيم الصلاة، يدعوك قبل ذلك إلى أن تعبده وحده لا شريك له، يدعوك إلى أن تؤدي الزكاة، إلى أن تصوم رمضان، إلى أن تحج البيت إن كنت مستطيعًا، يدعوك إلى طاعته، ويدعوك إلى أن تجتنب معصيته، فإذا أردت أن يستجيب الله سبحانه وتعالى لك فاستجب لربك، والجزاء من جنس العمل، وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون، إذا نزلت بك الكربة والشدة فاتجه إلى ربك سبحانه وتعالى، لا تتجه إلى الخلق، لا تنزل حاجتك بالمخلوق، فإن المخلوق لا يضرك ولا ينفعك، الضر والنفع بيد الله عز وجل، كم من أناس تنزل بهم الشدائد والمحن فيتجهون إلى الناس، ويصيحون في المساجد وفي غيرها، ويذكرون ما بهم من الحاجة والفقر، وما بهم من الشدة، ويقصون أخبارهم إلى المخلوقين، وينسون ربهم تعالى القريب من الداعين، الذي هو أرحم بهم من أنفسهم، وأرحم بهم من آبائهم ومن أمهاتهم، إن ذللت لربك وشكوت إليه فإن ربك كريم، ربك كريم وهو واسع العطاء، وهو الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وهو الذي يكشف الضر وحده لا شريك له، فاتجه إليه في حاجتك، وما نزلت بك من الكربات والشدائد ولا تلتجئ إلى غير ربك سبحانه وتعالى، لا تنسى ربك، إن نسيت ربك نساك ربك أي تركك ولم يبالِ بك، (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم)

، لا تكن من هؤلاء، كن ذاكرًا لربك، متوكلا عليه، مستعينًا به، متضرعًا بين يديه وحده لا شريك له، وإذا نزلت بك الحاجة والشدة فادعُ الله عز وجل، والتمس الدعوات المباركات، والتمس الأوقات المباركات، والتمس أيضًا الدعاء في العبادات والطاعات، فإن ذلك أجوب لدعائك ولمسألتك، وقد جاء في مسند الإمام أحمد، وعند أبي داود، وعند النسائي، وعند غيرهم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ما دعا بها عبد مسلم في شيء إلا أعطاه الله إياه، أو إلا استجاب له". فادعوا بهذا الدعاء المبارك: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". وادعوا به وأنت موقن بالإجابة، وأنت ساكن لربك مستكين لربك، متضرع متذلل بين يديه يستجيب الله سبحانه وتعالى لك، وجاء في السنن وفي المسند من حديث بريدة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا وهو يقول: "اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد". فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى". فاسأل الله بهذا الاسم الأعظم وبهذا الدعاء العظيم.

وفي المسند وعند ابن ماجة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يدعو ويقول: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب". فاسأل الله سبحانه وتعالى بهذه الدعوات المباركات إذا نزلت بك الشدائد والمحن، واتجه إلى ربك ولا تتجه إلى مخلوق مثلك فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يجيب دعاء الداعين، والتمس الأوقات المباركات، ولا سيما آخر الليل في السحر، فإن الله سبحانه وتعالى يتنزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، فيقول: "من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟". يقول ذلك كما جاء في الحديث المتواتر أو القريب من التواتر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، قريب من ثلاثين صحابيا يروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينزل الله سبحانه وتعالى في ذلك الوقت، وإذا قمت من نومك وانتبهت من نومك في أي ساعة من الليل فقم ذاكرًا لله عز وجل وداعيًا، ولا تكن من الغافلين فإن ذلك من أسباب إجابة الدعاء، جاء في البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من تعارى من الليل" أي قام متكلمًا بهذه الكلمات المباركات انتبه من نومه متكلمًا بهذه الكلمات المباركات، "من تعارى من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله". ثم قال: "اللهم اغفر لي" أو دعا، "استجاب الله له، فإن قام فتوضأ وصلى قبلت صلاته". فالتمس مثل هذه الأمور المباركات إن أردت أن يستجيب الله سبحانه وتعالى لك الدعاء، ولا تكن من الغافلين، واتجه إلى ربك في السراء والضراء، واقترب من ربك بالطاعة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: "من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة". كما قال ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام عن ربه عز وجل.


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يرحمنا برحمته، إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية :



الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد، اعلموا معاشر المسلمين : أن من جملة الأوقات المباركات لاستجابة الدعاء ما بين الأذان والإقامة، جاء في المسند من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا فالتمس هذا الوقت المبارك، وهكذا نحن في هذا اليوم، يوم الجمعة في آخر ساعة من ساعات هذا اليوم فإن ذلك من مواطن الإجابة، جاء عند أبي داود وعند غيره من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله عليه وسلم أنه قال: " الجمعة ثنتا عشرة ساعة، فيها ساعة لا يسأل الله فيه شيئًا إلا أعطاه إياه، فالتمسوها في آخر ساعة بعد العصر. آخر ساعة من ساعات هذا اليوم يوم الجمعة من ساعات الإجابة. فادع ربك سبحانه وتعالى فيها والتجئ إليه وحده لا شريك له، وادع ربكم في سجودك في صلاتك، فقد جاء في مسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم". أي جدير وحقيق أن يستجيب الله سبحانه وتعالى لكم، وفي مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء". وهكذا ادعُ ربك سبحانه وتعالى في جميع أحوالك، وفي جميع الأوقات، وفي جميع الحالات، ولا سيما في العبادات، فإن الدعاء في العبادة أجوب، وقد جاء في مسند الإمام أحمد وجاء عند الترمذي وعند ابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاثة لا ترد لهم دعوة: الملك العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة ويفتح لها أبواب السماء ويقول: بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين". والشاهد من هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "والصائم حتى يفطر"، فما دام العبد صائمًا في فرضاً أو نافلة فإن ذلك من أسباب إجابة الدعاء، فاحرص على دعاء الله سبحانه وتعالى في هذه العبادة العظيمة، وهي عبادة الصيام، وجاء في مسند الإمام أحمد، وهكذا جاء عند أبي داود وعند الترمذي وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة، وجاء في المسند من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المسافر، ودعوة المظلوم، ودعوة الوالد على ولده". فهذه دعوات مستجابات لا شك فيهن، هكذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام، دعوة المسافر، إذا كنت في سفر فادعُ الله عز وجل، لكن لا بد أن تعلم أن الدعاء قد يكون فيه شيء من الموانع وإن كنت مسافرًا، فإنه قد جاء في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إن الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك، أطب مطعمك يستجيب الله سبحانه وتعالى لك الدعاء، فإن خبث المطعم والمشرب والملبس من موانع الدعاء، ولو كنت مسافرًا اقترب من ربك ولا تبتعد، فإن الله سبحانه وتعالى إن اقتربت منه منّ عليك بالخيرات، وأكرمك بالمكرومات، وأجاب لك الدعوات، ثلاث دعوة مستجابات لا شك فيهن هكذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: دعوة المسافر، ودعوة المظلوم، أي على ظالمه، ولهذا جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ: "واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". قال: ودعوة الوالد على ولده، أي أنه دعاء مستجاب، دعاء الوالد على ولده دعاء مستجاب، فإن دعيت له بخير استجاب الله سبحانه وتعالى لك، وإن دعوت بغير ذلك استجاب الله لك، فالتجأ إلى ربك يا عبد فربك هو الكريم، وهو الرحيم، إذا نزلت بك الشدة والمحنة، لا تلتجئ إلى الخلق، كم من أناس يتذللون ويتمسكنون للمخلوق يظهرون الذلة والمسكنة للمخلوق، ويشكون ويبكون بين أيدي الناس، ويذكرون ما نزلت بهم من الشدائد والمحن ولو فعلوا ذلك في الخلوات مع رب الأرض والسماوات، وفي الأوقات المباركات، وفي السجود، وفي غير ذلك من الطاعات، لو فعلوا ذلك مع رب العالمين سبحانه وتعالى لاستجاب الله لهم، لكنها الغفلة التي وقع فيها كثير من الناس، تعلقت قلوبهم بالخلق، ونسوا الخالق وحده لا شريك له. 


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنا وعن المسلمين كل سوء ومكروه، وأن يرحمنا برحمته إنه هو الغفور الرحيم، اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، وأولها وآخرها، وعلانيتها وسرها، اللهم اهدنا إلى الصراط المستقيم، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم اكشف كرب المهمومين، ويسر على المعسرين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضى المسلمين، وعاف مبتلاهم، وارحم موتاهم، إنك أنت الغفور الرحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. والحمد لله رب العالمين.


فرغها أبو عبد الله زياد المليكي حفظه الله


جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للشيخ أبي بكر الحمادي